محمد بن الحسين الآجري
69
أخلاق حملة القرآن
ربّ العالمين ، يحب أن يعرف بكثرة الدرس ، ويظهر ختمه للقرآن ليحظى عندهم ، قد فتنه حسن ثناء من جهله ، يفرح بمدح الباطل ، وأعماله أعمال أهل الجهل ، يتّبع هواه فيما تحبّ نفسه ، غير متصفّح لما زجره القرآن عنه . إن كان ممن يقرئ غضب على من « 1 » قرأه على غيره ، إن ذكر عنده رجل من أهل القرآن بالصلاح كره ذلك ، وإن ذكر عنده بمكروه سرّه ذلك ، يسخر بمن دونه ، ويهمز « 2 » من فوقه ، يتتبع عيوب أهل القرآن ليضع « 3 » منهم ويرفع نفسه ، يتمنى أن يخطئ غيره ويكون هو المصيب ، ومن كانت هذه صفته فقد تعرّض لسخط « 4 » مولاه الكريم . وأعظم من ذلك أن أظهر على نفسه شعار الصالحين بتلاوة القرآن ، وقد ضيّع في الباطن ما يجب للّه ، وركب ما نهاه عنه مولاه الكريم ، كل ذلك بحبّ الرئاسة والميل إلى الدنيا ، قد فتنه العجب بحفظ القرآن والإشارة إليه بالأصابع ، إن مرض أحد أبناء الدنيا أو ملوكها فسأله أن يختم عليه سارع إليه وسرّ بذلك ، وإن مرض الفقير المستور « 5 » فسأله أن يختم عليه ثقل ذلك عليه . يحفظ القرآن ويتلوه بلسانه ، وقد ضيّع الكثير من أحكامه ، أخلاقه أخلاق الجهّال ، إن أكل فبغير علم ، وإن شرب فبغير علم ، وإن نام فبغير علم « 6 » ، وإن لبس فبغير علم ، وإن جامع أهله فبغير علم ، وإن صحب أقواما / 53 ظ / أو زارهم أو سلّم عليهم أو استأذن عليهم ، فجميع ذلك يجري بغير علم من
--> ( 1 ) ب : ممن . ( 2 ) يهمز : يغتاب ويقضّ . ( 3 ) ليضع : يحطّ من قدر غيره . ( 4 ) ب : سخط . ( 5 ) ( المستور ) ساقطة من ب . ( 6 ) هذه العبارة تأخرت بعد ( وإن جامع . . . ) في ن .